الشيخ محمد هادي معرفة
31
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
مزاعم في التأويل هناك من حسب من تأويل القرآن شيئا وراء المفاهيم الذهنيّة أو التعابير الكلاميّة ، وكان من نمط الأعيان الخارجيّة ، وكان ما ورد في القرآن من حِكَم وآداب وتكاليف وأحكام كلّها تعود إليه ؛ إذ تنتزع منه وتنتهي إليه في نهاية المطاف ، فكان ذلك تأويلًا للقرآن في جميع آياته الكريمة . وقد اختلفوا في تبيين تلك الحقيقة التي تعود إليها جميع الحقائق القرآنيّة في أصول معارفه والأحكام : ذكر ابن تيميّة - في رسالة وضعها بشأن المتشابه والتأويل - : أنّ التأويل في عُرف المتأخِّرين صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معنى مرجوح ؛ لدليل يقترن به . فالتأويل - على هذا - يحتاج إلى دليل ، والمتأوِّل عليه وظيفتان : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي يدّعيه ، وبيان الدليل الموجب للصرف إليه عن المعنى الظاهر . قال : وأمّا التأويل - في عرف السلف - فله معنيان : أحدهما : ما يرادف التفسير والبيان ، وهو الذي عناه مجاهد بقوله : إنّ العلماء يعلمون تأويل القرآن ، أي تفسيره وتبيينه . والثاني : نفس المراد بالكلام ، إن كان طلبا فتأويله نفس العمل المطلوب ، وإن كان خبرا فتأويله نفس الشيء المخبَر به . قال : وبين هذا المعنى - الأخير - والذي قبله - الذي جاء أوّلًا في عرف السلف ، والذي جاء في عرف المتأخّرين - بَون ؛ فإنّ الذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح ، ويكون وجود التأويل في القلب واللسان ، له الوجود الذهنيّ واللفظيّ والرسميّ . وأمّا هذا - المعنى الثاني في عرف السلف - فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء كانت ماضية أو مستقبلة . فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا نفس طلوعها . قال : وهذا الوضع والعرف الثالث - الذي جاء ثانيا في عرف السلف - هو لغة القرآن